ابن كثير

334

السيرة النبوية

وقد حكى البيهقي عن الحسن البصري ، أن صلاة الحضر أول ما فرضت فرضت أربعا . والله أعلم . وقد تكلمنا على ذلك في تفسير سورة النساء عند قوله تعالى " وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ( 1 ) " الآية . فصل في الاذان ومشروعيته عند مقدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة النبوية قال ابن إسحاق : فلما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة واجتمع إليه إخوانه من المهاجرين واجتمع أمر الأنصار ، استحكم أمر الاسلام ، فقامت الصلاة وفرضت الزكاة والصيام ، وقامت الحدود وفرض الحلال والحرام وتبوأ الاسلام بين أظهرهم . وكان هذا الحي من الأنصار هم الذين تبوأوا الدار والايمان . وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدمها إنما يجتمع الناس إليه للصلاة لحين مواقيتها بغير دعوة ، فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل بوقا كبوق يهود الذي يدعون به لصلاتهم . ثم كرهه ، ثم أمر بالناقوس فنحت ليضرب به للمسلمين للصلاة . فبينما هم على ذلك رأى عبد الله بن زيد بن ثعلبة بن عبد ربه أخو بلحارث بن الخزرج النداء ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إنه طاف بي هذه الليلة طائف ، مر بي رجل عليه ثوبان أخضران يحمل ناقوسا في يده ، فقلت :

--> ( 1 ) سورة النساء 101 .